الأربعاء، 17 أغسطس 2022 03:09 م

بالقانون.. "الهاكر" مش شطارة.. كيف حمى المشرع التعدي على بيانات الناس وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعي؟.. العقوبة تصل للحبس 5 سنوات و300 ألف جنيه غرامة.. والمشرع اعتبرها من جرائم الحدث المجرد

بالقانون.. "الهاكر" مش شطارة..  كيف حمى المشرع التعدي على بيانات الناس وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعي؟.. العقوبة تصل للحبس 5 سنوات و300 ألف جنيه غرامة.. والمشرع اعتبرها من جرائم الحدث المجرد جرائم السوشيال ميديا - أرشيفية
الجمعة، 05 أغسطس 2022 10:00 م
كتب علاء رضوان

نظرا لتدني ثقافة الشعوب واتخاذ بعض الناس من منصات التواصل الاجتماعي منبر لإيذاء الغير بالحصول علي صور ومعلومات عنهم، ثم تحريفها بغية النيل من عرضهم وشرفهم واعتبارهم استحدث "فيس بوك" خاصية تسمي قفل الملف الشخصي تحت ستار منع التطفل وحماية الخصوصية بحيث لا يظهر على تلك المنصات سوى بروفيل الشخص صاحب الحساب فقط دون أي بيانات أو معلومات أو اخبار عنه.

 

كما طرحت شركة "أبل" لعملائها خاصية التصفح المخفي وبموجبة يكون للمستخدم ولولج اي مواقع دون اظهار بياناته وهويته وهي أنظمة ليس لحماية الخصوصية كما يظن البعض، وإنما يرى متخصصون في مجال التكنولوجيا أنها لغلق التعارف والحوار بين الشعوب وخلق بذور الحقد والكراهية بينهم وتشجيعهم على التجسس والاختفاء والعزلة، فانخدع معظم الناس في بهذه الخاصية سواء أكانوا ذكورا أو إناثا، وفعلوها دون أن يشعروا أنها قد تدمر صحتهم النفسية والعقلية والبدنية وهي ظاهرة لا يستخدمها صانعها وهو الغرب.  

 

72028-Hacking_Facebook_don_t_log_on_public_wifi_

 

كيف حمى المشرع التعدي على بيانات الناس وصورهم؟

 

في التقرير التالي، يلقى "برلماني" الضوء على كيفية تصدى المشرع لمثل هذا الفخ الذي ما كان الناس في الوطن العربي أن يقعوا فيه لو علموا أن المشرع في معظم الدول العربية قد وضع عقوبات رادعة لمن يحصل على بيانات وصور أشخاص من مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تحريفها وابتزاز الناس بها وتهديدهم حتي يأمن الناس في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي دون أن يغلقوا ملفاتهم أو يتخفوا ويصابوا من جراء ذلك بقلق وخوف واضطرابات شخصية ولتشجيعهم علي التعارف والانخراط في المجتمع – بحسب أستاذ القانون الجنائى والمحامى بالنقض ياسر الأمير فاروق.  

 

 

في البداية - كي يطمئن الجميع أن المشرع حمي بياناتهم وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعي فيعزفوا عن الحجب والغلق وينخرطوا في المجتمع دون حرج أو خوف، فجاء التجريم والعقاب في استخدام برامج تقنية المعلومات في اصطناع صور أو بيانات مخلة بالآداب تخص إنسان أو تنال من شرفه واعتباره، فللإنسان الحق في صيانة عرضه وشرفه واعتباره بحسبانهم من مقومات شخصيته ومقتضي ذلك وجوب معاملته من الجميع بأدب واحترام، ويتعرض الحق في صيانة العرض والشرف والاعتبار للانتهاك حين يتم التلاعب في بيانات الشخص كصور أو فيديوهات تخصه كان قد بثها أو نشرها من خلال إقحام أمور أو إشارات أو كتابات مخلة بالآداب لم تصدر منه أو لإظهاره بصور تمس بعرضه أو بشرفه أو اعتباره علي عكس الحقيقة بل أن الأخلاق العامة في المجتمع تتطلب إخفاء أي مظاهر جنسية ولو كانت صحيحة عن أعين الناس تجنبا لخدش الحياء العام في المجتمع فما بالنا أن كان هذا وذاك مصطنع ومزيف – وفقا لـ"فاروق".   

 

82080-82080-82080-82080-20181204020121121

 

انتشار ظاهرة تركيب الصور والبيانات واصطناعها

 

ولا نبعد عن الحقيقة - إذ قررنا أن ظاهرة اصطناع صور أو بيانات مخلة بالآداب تخص إنسان أو تنال من شرفه واعتباره قد انتشرت في الآونة الأخيرة بصوره مذهلة حتى ضج الناس منها وساعد في ذلك برامج تقنية المعلومات التي جعلت من الميسور معالجة البيانات الشخصية للناس بتركيب صور وفيديوهات لهم في أوضاع مخلة بالآداب أو تدعوا للدعارة والفجور أو وضع "بوستات" و"كومنتات" وكتابات على صور علماء وشخصيات عامة تدعوا الي اظهارهم بصوره تمس بشرفهم واعتبارهم والجميع بريئ من كل ذلك – الكلام لـ"فاروق".

 

                                                  

فعلى سبيل المثال - ظهرت برامج متطورة لتحويل الصور والفيديوهات الصحيحة إلى أخرى فاضحة، وبدأ ذلك في نهاية العام الماضي 2017 حيث قام أحد الأشخاص المجهولين بابتكار برنامج يدعى "Fake APP" يمكنه من إنتاج فيديوهات مصورة عن طريق تركيب صور وجه أشخاص لأشخاص آخرون على تلك الفيديوهات، وأعلن المحللون أن هذه التقنية الحديثة قد تكون موجة غير محسوبة من الأخبار الكاذبة Fake News، التي تنتشر كثيرا على مواقع الإنترنت خاصة مواقع التواصل الاجتماعي مثل "الفيس بوك وتويتر وانستغرام"، مما قد يزيد من صعوبة الوصول للأخبار الصحيحة وكذلك يصبح الوصول للحقيقة من المستحيلات، وقد بحث المحللون عن مدى حقيقة ومصداقية هذه الفيديوهات، ليكتشفوا أنه قد تم صنعها من خلال برامج التعلّم العميق "Deep Learning"، والتي تعد أحدث الموجات في عالم الذكاء الاصطناعي – هكذا يقول "فاروق".  

 

111988-111988-5d05204a2a296

 

مواجهة قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 للظاهرة

 

ولعل أشهر الفيديوهات التي صنعت بواسطة برنامج "Fake APP" هو "لجال جادوت" بطلة فيلم "Wonder Women"، فقد ظهرت في مشهد مرتدية ملابس لافتة للأنظار غير لائقة وبالبحث في هذا الفيديو تبين قيام أحد الأشخاص المجهولين بتركيب وجه الممثلة الشهيرة على جسم ممثلة إباحية وقد ظهر ذلك متطابقا تماما، كذلك ظهرت فيديوهات لسياسيين دوليين ورؤساء دول عبارة عن تصريحات في منتهى الخطورة لولا اكتشاف حقيقتها لتسببت في أزمات دولية وحروب، وقد توقع المحللين وصول عدد مثل هذه الفيديوهات إلى الملايين خلال الأشهر القادمة، فهذا البرنامج لكونه مجاني ومتاح للجميع وسهل الاستخدام مكّن الهواة وغير المختصين في التعديل على الفيديوهات بشكل كان يتم في السابق على أيدي المحترفين خلال مدد طويلة وبتكلفة مالية ضخمة، الأمر الذي كان يجعلها قاصرة على أستوديوهات هوليوود.

 

ومن الناحية القانونية لا يوجد الكثير من القوانين لإنصاف ضحايا تلك الفيديوهات والصور الزائفة، ففي مصر لم يكن المشرع حتي وقت قريب يعاقب علي هذا السلوك الغير اخلاقي إلا إذ تم النشر أو البث في علانية وفقا لمفهوم المواد 171 و187 و302 و304 و309 مكررا عقوبات في صورة نشر صور مخله للآداب العامة أو القذف والسب أو الاعتداء علي حرمة الحياة الخاصة، كما أن تلك المعالجة أو بالأحرى الاصطناع لا تندرج في عداد التزوير والاستعمال لانحسار وصف المحرر عن الرابطة المعالجة إلكترونيا، ولم يقف المشرع أمام تلك الظاهرة التي تهدد اعراض الناس وشرفهم واعتبارهم موقفا سلبيا، بل لاحظ قصور الحماية فجرم هذا السلوك في قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 ورصد له عقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين ولا تزيد عن 5 سنوات وغرامة مالية كبيرة أو احدي العقوبتين.   

 

14079-14079-14079-14079-عقوبات-الجرائم-المعلوماتية-600x198

 

عقوبات تصل للحبس 5 سنوات و300 ألف جنيه غرامة  

 

إذ نصت المادة 26 من القانون المذكور علي أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى مناف للآداب العامة، أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه

 

 

وهذه الجريمة مستحدثة ولم يتم دراستها بشكل دقيق من قبل الباحثين حتى أنه يكاد يندر وجود دراسات متخصصة سابقة في هذا الموضوع ربما لأن البحث فيها يحتاج فضلا عن الإلمام العام بطبيعة الجرائم وتقسيمها إلى خبرة فنية في مجال تكنولوجيا تقنية المعلومات وعلي أي حال فإن خطورة هذه الجريمة لا ترجع فقط إلى ما يسببه الاصطناع من أضرار بالغه بالمجني عليه، وإنما خطورتها الكبرى على الرأي العام نفسه وما تحدثه هذه الجريمة من صدمة وقلق وشك في الأخلاق العامة والفردية والحشمة والحياء وهي جريمة من جرائم القالب المقيد التي يتخذ ركنها المادي استخدام وسيلة محددة في غرض بعينه لا تقع دونهما وهذه الوسيلة هي استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية أما الغرض فهو معالجة معطيات شخصية الغير لربطها بمحتوى مخل بالآداب أو لإظهارها بصوره ماسة بشرفه أو اعتباره.   

 

175568-175568-175568-175568-الجرائم-الالكترونية

  

ما هي جرائم الحدث المجرد؟

 

وهي من ناحية ثانية - من جرائم الحدث المجرد إذ يكفي لتحققها مجرد معالجة بيانات شخصية للغير في الغرض المحدد دون لزوم تحقق أي أمر آخر كالنشر أو البث أو الإذاعة أو حتي إطلاع أحد على الرابطة المصطنعة، وهي فوق ذلك من جرائم السلوك المادي ذو المضمون النفسي  المتمثل في استهداف الجاني من معالجة معطيات شخصية الغير ربطها بمحتوى مناف للآداب العامة أو لإظهارها بصوره تمس بشرفه أو اعتباره، ولو لم يطلع على الرابطة المطبعة غير الجاني وحده، كما لو اصطنعها ليحتفظ بها لنفسه لملذاته الشخصية، إذ حكمه التجريم حماية البيانات الشخصية للغير وليس فضحه أو التشهير به، ومادام من المحتمل العثور على الرابطة المصطنعة.       

 

                                                  

وتنهض هذه الجريمة على ركنين أحدهما مادي والآخر معنوي، فأما الركن المادي؛ فهو استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير، ومن المعروف أن البرنامج المعلوماتي هو مجموعة الأوامر والتعليمات المعبر عنها بأية لغة أو رمز أو إشارة والتي تتخذ أي شكل من الأشكال، ويمكن استخدامها بطريق مباشر أو غير مباشر في حاسب آلي لأداء وظيفة أو تحقيق نتيجة سواء كانت هذه الأوامر والتعليمات في شكلها الأصلي أواي شكل آخر تظهر فيه من خلال حاسب آليا ونظام معلوماتي أما التقنية المعلوماتية فهي مجموعة برامج وأدوات معدة لغرض إدارة ومعالجة البيانات والمعلومات أو تقديم خدمة معلوماتية.   

 

282822-282822-282822-282822-282822-282822-282822-EA_1052367_398535

 

متى تتحقق الجريمة ومتى لا تتحقق؟

                                                                         

وهذه المعالجة المصطنعة من خلال البرامج أو التقنية سواء لدي القانون أن تتم كُلِّيًّا أو جزئيا لكتابة أو تجميع أو تسجيل أو حفظ أو تخزين أو دمج أو عرض أو إرسال أو استقبال أو تداول أو نشر أو محو أو تغيير أو تعديل أو استرجاع أو استنباط البيانان والمعلومات الإلكترونية وسواء أن يتم ذلك باستخدام أي وسيط من الوسائط أو الحاسبات أو الأجهزة الأخرى الإلكترونية أو المغناطيسية أو الضوئية أو ما يُستحدث من تقنيات أو وسائط أخرى، فيلزم أن تتم المعالجة المصطنعة من برامج أو أي تقنية ومن ثم لا تقع هذه الجريمة أن تمت المعالجة أو بالأحرى الاصطناع بطريقة تقليدية كقص وجه شخص بمقص ولزقه علي جسم عاري بمادة لاصقه.      

                                                  

ويتعين أن ترد تلك المعالجة علي جوانب شخصية إنسان من الغير وبشرط أن يكون محدد أو يمكن تحديده، أما أن أجريت على بيانات شخص اعتباري أو الجاني نفسه فلا تتحقق الجريمة التي نحن بصددها كالشخص الذي يصطنع لنفسه صور أو بيانات لشخصية عامة أو ممثل جنس شهير أو مهنة ليمتهنها، وسواء لدي القانون نوع هذه الجوانب مادام تعلقه بالغير فهي تشمل أي بيانات متعلقة بشكل مباشر أو غير مباشر بشخصية إنسان كصورته أو مهنته أو محل إقامته أو مكان عمله متى أمكن الربط بينها وبين بيانات أخرى.   

 

كيف يتم الحط من الشرف والاعتبار؟

                                                  

ويلزم أخيرا لتحقق الركن المادي أن يربط الجاني هذه المعطيات الشخصية بمحتوى مناف للآداب العامة أو بأي محتوي آخر من شأنه إظهار صاحب الشخصية المعالجة في صورة تمس بشرفه أو اعتباره، وفكرة الآداب العامة اجتماعية بالدرجة الأولى تختلف بظروف الزمان والمكان وتستمد من قواعد الدين والأخلاق والمثل العليا، فأي مساس بهذه القواعد يعد انتهاك للآداب العامة، وإن كان سيطر لدي عامة الناس انحسار تلك الفكرة في العرض أو بالآحري الجنس كتركيب صوره فتاة علي جسم عاري أو إظهار رئيس الدولة يرقص أو تركيب عبارات بذيئة علي صوره شخص.   

                        

أما الشرف والاعتبار فيقصد به المكانة الاجتماعية للإنسان ولزوم احترامه من الغير فأي معالجة تمس بتلك المكانة تحقق الجريمة كاصطناع رابطة ونسبتها إلى إنسان بطريقه تودي إلى احتقاره عند الناس، ومن ثم لا تقع الجريمة إذا تمت المعالجة بغرض التعليق أو النقد البناء أو إبداء النصح أو المدح أو الإشادة، أما الركن المعنوي فيتخذ صورة القصد الجنائي بأن تتجه إرادة الجاني إلي استعمال برامج تقنية المعلومات في اصطناع بيانات لشخصية الغير بربطها بمحتوى مناف للآداب العامة أو لإظهاره بصورة تمس بشرفه أو اعتباره مع العلم بكافة عناصر الركن المادي فإن أعوزه العلم لم يقم القصد كما إذا أجري معالجة لبيانات إنسان بغرض حميد ولكنه أخطأ بربطها بمحتوى مخل بالآداب أو ماس بالشرف والاعتبار فضبط إذ بالعمد لا بالإهمال تتحقق الجريمة.  

 

2022-05-30
 
استاذ القانون الجنائى والمحامى بالنقض ياسر الأمير فاروق

 

 

الأكثر قراءة



print