الأحد، 24 مايو 2026 07:21 م

تحليل نفسي لحادث أبنوب.. كيف تتحول لحظة غضب إلى مأساة؟.. المتهم مريض بـ"السلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظي".. والسبب نوبة عارمة من الغضب.. والسلاح يحوّل الغضب إلى قتل.. وخبراء نفسيون يُجيبون على الأسئلة الشائكة

تحليل نفسي لحادث أبنوب.. كيف تتحول لحظة غضب إلى مأساة؟.. المتهم مريض بـ"السلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظي".. والسبب نوبة عارمة من الغضب.. والسلاح يحوّل الغضب إلى قتل.. وخبراء نفسيون يُجيبون على الأسئلة الشائكة الضحايا فى صورة
الأحد، 24 مايو 2026 04:44 م
كتب علاء رضوان

شهد مركز أبنوب بمحافظة أسيوط حادثاً مؤلماً بدأ بحادث سير وانتهى بإطلاق نار عشوائي راح ضحيته عدد من الأبرياء بين قتيل ومصاب، ورغم أن التحقيقات هي وحدها الكفيلة بكشف كل التفاصيل، فإن تسلسل الأحداث يفتح الباب لفهم نفسي بسيط لما قد يدفع شخصاً عادياً إلى ارتكاب فعل بهذه البشاعة.  

 

القصة بدأت عندما صدمت سيارة "جيب" دراجة بخارية، وأصابت قائدها، ثم فرت هاربة، ليطاردها اثنان من أقارب المجني عليه، ونجح أقارب قائد الدراجة البخارية المصاب في محاصرة السيارة "الجيب" وإيقافها، ليتجمع عدد من المواطنين، ثم أخرج بعضهم هواتفهم المحمولة لتصوير الواقعة، وبدون سابق انذار، التقط سائق السيارة "الجيب" ويدعى "عاطف خلف سليم"، بندقية آلية "رشاش"، وأطلق النار بشكل عشوائي على من حوله، ثم هرب، وبعد تتبع المتهم، فرضت قوات الأمن حصارًا محكمًا على المنطقة التي يتواجد بها، ثم حدث تبادل لإطلاق النيران بينه وبين رجال المباحث، انتهى بمصرعه – بحسب بيان وزارة الداخلية.   

 

ك

 

من مشاجرة طريق إلى كارثة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على تحليل نفسي لحادث أبنوب من خلال الإجابة على السؤال كيف تتحول لحظة غضب إلى مأساة؟ فالبداية كانت تصادماً بين سيارة ودراجة نارية وأدى إلى إصابة سائق الدراجة، في مثل هذه المواقف يشعر السائق المتسبب بالارتباك والخوف من رد فعل الناس، ومع تجمع الأهالي وقيامهم بالتصوير، يزداد الإحساس بالحرج والضغط، بعض الناس يتحكمون في غضبهم وينسحبون، لكن البعض الآخر عندما يشعر بأنه "محاصر" و"مفضوح" أمام الجميع، ينفجر غضبه بشكل لا يستطيع التحكم فيه.

 

تحليل نفسي لما حدث في مجزرة أبنوب 

 

في البداية – يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي - المتهم بمجزرة أبنوب كان يعاني من السلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظى، فإن المجزرة التي شهدها مركز أبنوب هي نتاج لحالة تُدعى "السلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظي"، حيث أن السلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظي عبارة عن حالة تجعل الإنسان يدخل في نوبة عارمة من الغضب، ومن ثم يرتكب سلوكيات عنيفة، قد تصيب من حوله بالأذى، وهذا ما حدث مع المتهم في مجزرة أبنوب. 

 

عال

 

كيف يؤثر الغضب على الجسم؟

 

فماذا يحدث للجسم أثناء السلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظي؟ يُجيب "فرويز":  عندما يتعرض الإنسان المضطرب نفسيًا لضغط عصبي شديد، يحدث اضطراب مفاجئ في مستويات الدوبامين، مما يسبب تشويشًا للدماغ، ومن ثم يحدث السلوك الاندفاعي الانفجاري، والسلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظي غالبًا ما ينتهي بجرائم قتل، لعدم قدرة المصاب على التحكم في انفعالاته وردود أفعاله.

 

وأشار "فرويز": إلى أن السلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظي في معظم الحالات ينشط تحت تأثير المواد المخدرة، حيث أن السلوك الاندفاعي الانفجاري اللحظي من المحال أن يكون عرضًا جانبيًا للأدوية النفسية، لأن هذه العقاقير في الأساس تستخدم في تهدئة المريض وتخفيف الأعراض التي يعاني منها. 

 

ممي

الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي 

 

لحظة فقدان السيطرة

 

في سياق أخر - يقول الدكتور عمرو البرادعي، دكتوراه الفلسفة في التربية الخاصة تخصص التوحد: عندما أخرج المتهم السلاح وبدأ في إطلاق النار على الناس دون تمييز، فهو لم يعد يرى أمام عينه أشخاصاً لهم أهل وأبناء، بل أصبح يرى الجميع كهدف واحد، هذه الحالة يسميها المختصون "فقدان السيطرة الكامل"، فالإنسان في هذه اللحظة يتصرف بدافع الانتقام من كل من حوله بسبب إحساسه بالظلم والإهانة، حتى لو لم يكن لهم ذنب – وفقا لـ"البرادعى".

 

السلاح يحوّل الغضب إلى قتل

 

وأوضح "البرادعى" في تصريح لـ"برلماني": من أهم أسباب زيادة عدد الضحايا في مثل هذه الحوادث هو وجود السلاح في يد شخص غاضب، لحظة الغضب تمر عند الجميع، لكن من لا يملك سلاحاً غالباً ما تنتهي مشكلته بكلام أو اشتباك بالأيدي، أما من يملك السلاح، فغضبه يتحول في ثوانٍ إلى دماء، لذلك فإن سهولة وصول أي شخص للسلاح تجعل أي مشكلة بسيطة قابلة للتحول إلى مأساة، محاولة المتهم الهروب إلى الأرض الزراعية بعد الجريمة تدل على أنه استفاق للحظة وبدأ يشعر بالخوف من العاقبة، كثير من مرتكبي هذه الأفعال يكونون أشخاصاً عاديين يعانون من ضغوط معيشية أو مشاكل أسرية أو إحساس بالقهر، وعندما تأتي لحظة الانفجار لا يفكرون في العواقب – طبقا لـ"البرادعى". 

 

هتالب

 

الدرس المستفاد في حادث أبنوب يذكرنا بأمرين مهمين:

 

أولاً: أن كبت الغضب والضغوط لفترات طويلة دون حل قد ينفجر في أي لحظة.  

 

ثانياً: أن وجود السلاح بين الناس يحول أي خلاف بسيط إلى مصيبة كبيرة.

 

الهدف من هذا التحليل ليس تبرير الجريمة بأي شكل، فالقتل جريمة لا مبرر لها، لكن فهم كيف تبدأ الأمور يساعدنا على منع تكرارها، سواء بمعالجة أسباب الغضب عند الناس، أو بتشديد الرقابة على السلاح. 

 

دكتور عمرو فوزى البرادعى

الدكتورعمرو فوزي البرادعي، أستاذ الفلسفة فى التربية الخاصة

خهل

 

 

الأكثر قراءة



print